لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )

311

موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع )

ثمّ كتب معاوية بعد ذلك إلى مروان بن الحكم : إنّي قد كبرت سنّى ، ودقّ عظمي ، وخشيت الاختلاف على الأُمّة بعدي ، وقد رأيت أن أتخيّر لهم من يقوم بعدي ، وكرهت أن أقطع أمراً دون مشورة من عندك ، فأعرض ذلك عليهم ، وأعلمني بالذي يردّون عليك . فقام مروان في الناس فأخبرهم به ، فقال الناس : أصاب ووفّق ، وقد أحببنا أن يتخيّر لنا فلا يألو . فكتب مروان إلى معاوية بذلك ، فأعاد إليه الجواب يذكر يزيد فقام مروان فيهم وقال : إنّ أمير المؤمنين قد اختار لكم فلم يأل ، وقد استخلف ابنه يزيد بعده . فقام عبد الرحمن بن أبي بكر ، فقال : كذبت والله ! يا مروان ! وكذب معاوية ، ما الخيار أردتما لأمّة محمّد ، ولكنّكم تريدون أن تجعلوها هرقليّة ، كلّما مات هرقل قام هرقل . فقال مروان : هذا الذي أنزل الله فيه : ( وَالَّذِي قَالَ لِوَ لِدَيْهِ أُفّ لَّكُمَا ) . ( 1 ) فسمعت عائشة مقالته فقامت من وراء الحجاب ، وقالت : يا مروان ، يا مروان ! فأنصت الناس وأقبل مروان بوجهه ، فقالت : أنت القائل لعبد الرحمن : إنّه نزل فيه القرآن ؟ كذبت والله ! ما هو به ، ولكنّه فلان بن فلان ، ولكنّك أنت فضض من لعنة نبيّ الله . وَقامَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَليٍّ ( عليهما السلام ) فَأَنْكَرَ ذلِكَ ، وفعل مثله ابن عمر وابن الزبير . فكتب مروان بذلك إلى معاوية . ( 2 ) ولمّا عزل معاوية مروان لمخالفته استخلاف يزيد واستخلف على المدينة سعيد

--> 1 - الأحقاف : 46 / 17 . 2 - الكامل في التأريخ 2 : 509 ، الغدير 10 : 236 .